إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
216
زهر الآداب وثمر الألباب
مررن بفخ ، ثم رحن عشيّة يلبّين للرّحمن مؤتجرات « 1 » ولما رأت ركب النميري أعرضت وكنّ من أن يلقينه حذرات دعت نسوة شمّ العرانين بزّلا نواعم ، لا شعثا ولا غبرات « 2 » فأبرزن لما قمن يحجبن دونها حجابا من القسّىّ والحبرات « 3 » تضوّع طيبا بطن نعمان إذ مشت به زينب في نسوة عطرات يخبّئن أطراف البنان من التّقى ويخرجن شطر الليل معتجرات « 4 » فقال سعيد : هذا واللَّه مما يلذّ استماعه ، ثم قال : وليست كأخرى وسّعت جيب درعها وأبدت بنان الكفّ للجمرات وغالت ببان المسك وحفا مرجّلا على مثل بدر لاح في الظَّلمات « 5 » وقامت تراءى بين جمع فأفتنت برؤيتها من راح من عرفات قال : فكانوا يرون أنّ الشعر الثاني له ، والأول لمحمد بن عبد اللَّه بن نمير الثقفي يقوله في زينب بنت يوسف أخت الحجاج ؛ [ وطلبه الحجاج ] حتى ظفر به فقال : أنت القائل ما قلت ؟ قال : وهل قلت أصلح اللَّه الأمير إلَّا : يخبّئن أطراف البنان من التقى ويخرجن شطر الليل معتجرات قال له : كم كنتم إذ تقول : ولما رأت ركب النميري أعرضت
--> « 1 » فخ : موضع بمكة « 2 » العرانين : جمع عرنين وهو الأنف ، وبزل : جمع بازل وهو البعير يبلغ تسع سنين فتكتمل قوته ، والمراد وصف هؤلاء النسوة بأنهن بلغن السن التي ينقلن فيها القلب من مكان إلى مكان . « 3 » القسي : نوع من اللباس ينسب إلى قربة مصرية بقرب العريش ، أو هو القزى فأبدلت الزاي . « 4 » الاعتجار : لبسة خاصة للمرأة « 5 » وحف : أسود ، وهو صفة الشعر ، والمرجل : المسرح .